الشيخ محسن العراقي
26
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
المطلقة له تعالى فالجواب واضح لا غموض فيه ابدا . فان معنى خضوع الانسان للّه وطاعته له ان اللّه هو الذي لا بدّ ان يقرّر للإنسان مصيره والطريقة التي يكيّف بها شؤونه الحياتية في مختلف مجالاتها وشعبها . ان النظرة التوحيديّة تحكم ان يكون صاحب القرار في الكون كلّه هو اللّه سبحانه وتعالى ، وتأبى هذه النظرة التوحيديّة إلى الكون ايّ استثناء ، فليس الانسان وحياته الفرديّة والاجتماعيّة استثناء في هذه النظرة الشاملة ولا يمكن ان يكون الانسان نشازا في هذه المجموعة الكونيّة الخاضعة للّه تعالى وحده . لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . . . إلى قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً « 1 » . وإذا كان صاحب القرار في الكون واحدا وهو اللّه تعالى ليس غيره وإذا كان الانسان ضمن هذه المجموعة الكونيّة الخاضعة لولاية اللّه سبحانه ، فليست الولاية في حياة الانسان إلّا للّه وحده فهو صاحب القرار في حياة الانسان وهو المولى و نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ . إلى هنا اتضح لدينا ان مقتضى التوحيد العملي توحيد الولاية والطاعة للّه سبحانه وتعالى ونتيجة ذلك ان قبول ولاية غير اللّه تعالى والتسليم والخضوع لغير اللّه سبحانه خروج عن طريقة
--> ( 1 ) سورة الكهف : 38 - 44 .